فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 348

ما يميز فكر (فريجة) في بحثه حول المعنى هو افتراضه لوجود عالم دلالي مستقل. كيف وصل (فريجة) إلى ذلك؟.. لقد تبلورت فكرته هذه منذ أن أثبت التمييز بين معنى اسم العلم وإشارته، بحيث فرق بين الاسم ومسماه من جهة ودلالته من جهة ثانية، وخلص إلى أن المسمى ليس هو المعنى، وهو ما استقر لدى علماء الألسنية والدلالة المحدثين فيما يخص الأسماء كلها الدالة على معنى أو على ذات، ارتقى (فريجة) إلى التمييز بين الصورة الحسية التي تنشأ عن إدراك ضمني سابق لشيء ما أوتوهم هذا الإدراك، وهذه الصورة تختلط بالمشاعر والانطباعات الذاتية، ولذلك يختلف الإدراك الحسي من شخص لآخر فكانت عندئذٍ الصورة الحسية ذاتية، أما المعنى فله موضوعيته واستقلاله ومن هنا تأتي فكرة (فريجة) من افتراض عالم المعاني [1]

بحيث يكون السعي لاكتشافه لا لخلقه، وهو ما طرحه العالم الفرنسي (غريماس) في موضوعه"البنية الدلالية" [2] ، وقد ميز (فريجة) في العالم الدلالي ثلاثة عوالم هي:

(1) أخذت السيميولوجيا الحديثة أبعادها الفلسفية على يد الفيلسوف (فريجة) خاصة، انظر علم الإشارة، السيميولوجيا، بيار جيرو، ص 15.

(2) انظر مقالة"البنية الدلالية"في مجلة الفكر العربي المعاصر، عدد 18/19، سنة 1982، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت