فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 348

العالم المادي (عالم الأشياء) والعالم الذاتي (عالم التصورات والأفكار) ، وعالم المعاني. إلا أن افتراض (فريجة) بوجود دلالة العوالم الممكنة (possible world semantics) [1] قد قوبل بالانتقاد وذلك لاستحالة الحديث عن عالم غامض لا نعرف كيف نكتشفه. وقد كان (فريجة) نفسه قد أعلن أن المعاني ليست في حاجة إلى البحث عن معيار بفضله نستطيع تحديد معنى كلمة أو جملة ما، ولكن يجب أن ننطلق من مبدأ أن فكرة معنى كلمة هي فكرة معروفة لدى كل من يتكلم اللغة، وبالتالي فهي متروكة لاعتبارات أخرى تتضح بفعل الاستخدام لعناصر اللغة والتعامل في مجال الإبلاغ والتواصل.

وجملة القول، أن البحث عن ماله معنى في اللغة وما لا معنى له، قد أخذ من فكر العلماء المحدثين كثيرًا وما استقر لديهم هو صعوبة المسلك نحو تحديد معنى الجملة، تحديدًا تامًا، واستحالة إقامة معيار صارم ثابت يمكن بواسطته رصد دلالة الجملة، وما يمكن تسجيله:

أ ـ إن البحث في دلالة الجمل أو القضايا، بحث يتسم بالخطورة وذلك لطبيعة اللغة التي تنزع نحو التطور والتجدد وترفض أبدًا منطق"المعيارية"..

ب ـ إن ما توصل إليه العلماء في مجال بحثهم عن المعنى، يفتقر إلى طابع الشمولية والعموم ولذلك وجدت ثغرات في نظرياتهم التي ضعفت على إثرها وزال تأثيرها..

ج ـ إن اعتماد معيار التحقيق أو مطابقة الواقع أو معيار الاتّساق أو معيار التدعيم كما نادى بذلك العلماء ـ الذين استعرضنا أفكارهم ـ يربط اللغة بالتحقيق المادي للدلالة، والملاحظة المباشرة للمعنى وهو ما فتح المجال لاعتماد معيار"الصدق والكذب"، بالنسبة للقضايا أو الجمل..

(1) د.عبد القادر الفاسي الفهري، انظر اللسانيات واللغة العربية، ص 351..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت