فهرس الكتاب
وأقدم ما وصلنا مكتوبًا في علم أصول الفقه هو كتاب"الرسالة"للشافعي يُجمع على ذلك العلماء المحدثون والأقدمون على السواء، وكان الكتاب محاولة لوضع قواعد لفهم النصوص القرآنية وتحديد الدلالة المقصودة وفق منهج أظهر مافيه هو القياس الفقهي. يقول الدكتور علي سامي النشار:"يجمع مؤرخو"علم الأصول"على أن أول محاولة لوضع مباحث الأصول كعلم نجدها عند الشافعي، وأنه لم يكن قبل هذا العهد ثمة محاولات لوضع منهج أصولي عام يحدد للفقيه الطرائق التي يجب أن يسلكها في استنباط الأحكام"ولم ينفرد المحدثون من باحثي المسلمين أو من المستشرقين بهذا القول وحدهم. بل إن علماء المسلمين الأقدمين شاركوا فيه بحيث نرى إمامًا عظيمًا كابن حنبل (214 هـ ـ 285هـ) ، يقول:"لم نكن نعرف العموم والخصوص حتى ورد الشافعي"، كما يقول الجويني (شارح ممتاز من شراح الرسالة) :"أنه لم يسبق الشافعي أحد في تصنيف الأصول ومعرفتها"، كما يقول ابن رشد:"النظر في القياس الفقهي وأنواعه هو شيء استنبط بعد الصدر الأول [1] "
(1) فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ـ ص 15..