فهرس الكتاب
تلك المصطلحات التي أعطاها الشافعي أبعاده الدلالية، وأضحت معروفة الحدود في علم أصول الفقه إلى يومنا هذا، لا يمكن أن نعطيها قدرها من الإبداع العلمي، إلا إذا أخذناها في عصرنا الأول الذي ظهرت فيه، ذلك أنه ليس من اليسير أن يتوصل عالم إلى حصر أدوات علمه النظرية في بداية تشكل بنية العقل العربي، وخاصة وأن فقه القرآن وتأويل معانيه الراجحة، كانت آنذاك تعتمد على النقل والأثر لقرب عهدها بعصر الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد طرح هذا النضج المبكر لدى الشافعي بمعرفته طرق تحديد الدلالات عدة أسئلة تحاول إيجاد التحليل الكافي لذلك النضج المعرفي المبكر، وتقف على أصول منهج الشافعي وروافده المعرفية، فمن المحققين من رد تلك القواعد الفقهية التي استنبطها الشافعي إلى تلك الإرهاصات الأولية التي تمظهرت في تعامل جمهور الصحابة العلماء مع المسائل المستجدة بعد وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، يقول ابن خلدون:"ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنة فإذا هم يقايسون الأشباه منها بالأشباه، ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم ( ... ) ، فإن كثيرًا من الواقعات بعده ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ لم تندرج في النصوص الثابتة فقايسوه بما ثبت وألحقوها بما نص عليه، بشروط في ذلك الإلحاق، تصحح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين ( ... ) واتفق جمهور العلماء على أن هذه هي"أصول الأدلة" [1] "
(1) المقدمة ـ ص 551..