فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 348

ويكاد يجمع المؤرخون أن مناهج العلماء المسلمين مدينة بشكل بارز إلى منهج الشافعين بل إن من تلا الشافعي ما وسعه إلا أن يقتفي أثر منهجه ويسير على سنن القواعد الأصولية، التي أرساها والتي يكون قد أخذها، أو استوحاها ممن سبقه من العلماء الأحناف ومن جمهور الصحابة الفقهاء، يقول الدكتور سامي النشار:"... وفي الحقيقة إن تاريخ وضع المنهج الأصولي يذهب إلى حد أبعد من عصر الشافعي بكثير، بحيث لا يجب أن نلتمسه فقط عند العلماء الأحناف في السنوات التي تسبق عصر الشافعي، بل في عصر الصحابة أنفسهم ولدى الكثير من فقهائهم، وعن هؤلاء الفقهاء أخذت معظم القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام" [1] ونشير في هذا المجال إلى تلك الأبحاث التي أثارها المتكلمون معتمدين على المنهج العقلاني في تحليل الأحكام وتأويل النصوص، ولاشك أن علماء الأصول بدءًا من الشافعي قد أفادوا من طرق المتكلمين في استنباط الأحكام ومقايسة الأشباه وإلحاق الأمثال ببعضها لتشكيل القانون المنطقي المطرد، وقد أخذ العلماء الأحناف بالقياس العقلي حيث كانوا يلحقون الأصول بالفروع على نقيض الشافعي الذي سوف يطلع فيما بعد بمنهج يقيم فيه الفروع على الأصول [2] ويتجاوز القياس الحنفي إلى نظرية للمعرفة تعتمد أساسًا على النصوص المنقولة وعلى علاقة الألفاظ بالمعاني يقول فخر الدين الرازي:"كان الناس قبل الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه ويستدلون ويعترضون، ولكن ماكان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة، وفي كيفية معارضتها وترجيحها، فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه ووضع للخلق قانونًا كليًا يرجع في معرفة مراتب أدلة الشرع إليه. [3] "

(1) منهج البحث عند مفكري الإسلام ـ ص 81.

(2) المرجع السابق ـ ص 82.

(3) مناقب الشافعي ـ ص 98-102 ـ نقله د. سامي النشار في كتابه منهج البحث عند مفكري الإسلام ـ ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت