فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 348

بينما يذهب بعض المؤرخين إلى إلحاق فكر الشافعي في استنباط الأحكام وتحديد القواعد الأصولية، بفكر اليونان ويسوقون لذلك عللا وأدلة ترجح ذلك، منها أن كتب اليونان في المنطق والفلسفة كانت قد نقلت إلى اللغة العربية قبل الشافعي، فضلًا على ذلك كان الإمام ـ كما يذكر هؤلاء المؤرخون ـ على معرفة باللغة اليونانية. كما ذهب ابن القيم إلى أن الشافعي في قوله بالقياس الأصولي يشارك أرسطو في قوله بالتمثيل ظنيًا [1] ، أي كلا من قياس الشافعي وتمثيل أرسطو لا يفضيان إلى اليقين. غير أن هذه العلل والأدلة وغيرها مما ذكره المتقدمون أو المتأخرون من المؤرخين لا تثبت إثباتًا قطعيًا تأثر الشافعي بالمنطق الأرسطي خاصة إذا علمنا أن الشافعي في طرق الاستدلال لا يعتمد على العقل إلا لمما، بل إن اعتماده يكاد يقتصر كليًا على النقل، ومقارنة النصوص ببعضها، وإسناد بعضها ببعض في إثبات الدلالة يقول مصطفى عبد الرازق وهو يصف منهج الشافعي في كتابه"الرسالة":"الاتجاه المنطقي إلى وضع الحدود والتعاريف أولًا ثم الأخذ في التقسيم مع التمثيل والاستشهاد لكل قسم، وقد يعرض الشافعي لسرد التعاريف المختلفة ليقارن بينها، وينتهي به التمحيص إلى تخيير ما يقتضيه منها ـ ومنها أسلوبه في الحوار الجدلي المشبع بصور المنطق ومعانيه، حتى لتكاد تحسبه لما فيه من دقة البحث ولطف الفهم وحسن التصرف في الاستدلال والنقض ومراعاة النظام المنطقي حوارًا فلسفيًا على رغم اعتماده على النقل أولًا وبالذات واتصاله بأمور شرعية خالصة". [2]

(1) مفتاح السعادة ـ ج 2 ـ ص 232.

(2) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ـ ص 245..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت