فهرس الكتاب
أما الإشارة فهي علامة غير لغوية تشمل التعبير عن حالات نفسية وبيولوجية مختلفة، وتكون بأعضاء الإنسان كاليد والرأس أو بأشياء أخرى خارجة عن أعضائه كالثوب والسيف. والحقيقة أن الجاحظ قد استطاع أن يحصر الإشارة غير اللفظية حصرًا يتجاوز به عصره الذي نشأ فيه إلى عصر انبثاق علم الرموز. يقول الجاحظ:"فأما الإشارة فباليد وبالرأس وبالعين والحاجب والمنكب إذا تباعد الشخصان وبالثوب وبالسيف، وقد يتهدد رافع السيف أو السوط فيكون ذلك زاجرًا ومانعًا رادعًا ويكون وعيدًا وتحذيرًا". [1] أما علاقة الإشارة باللفظ فهي تفصح عن مدلوله وقد تنوب عنه في الدلالة عليه، كما تعتبر الإشارة إيجازًا أو حذفًا أستغني فيه اللفظ في موضع لا يختل فيه البيان بالإشارة. يقول الجاحظ:"والإشارة واللفظ شريكان. ونعم العون هي له ونعم الترجمان هي عنه وما أكثر ما تنوب عن اللفظ وما تغني عن الخط ... ولولا الإشارة لم يتفاهم الناس معنى خاص الخاص: [2] إن للإشارة مجالها الوظيفي قد لا يلجه اللفظ، وهو الدلالة على"معنى خاص الخاص"، ويقصد به الجاحظ المعنى الموجز إيجازًا، لا يكون إلا بالإشارة دون غيرها من أدوات البيان الخمس، وقد يكون اللفظ ناقصًا في الدلالة على المعنى لا يرفع عنه النقص إلا بمصاحبة الإشارة له. يوضح الجاحظ ذلك بقوله:"وحسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان" [3] ، أما الدلالة بالعقد أو الحساب فهي كذلك من شمول أصناف البيان الخمس، فالرقم الحسابي الذي تضمنته آيات القرآن الكريم يحمل دلالات ومنافع جليلة، بل إن دلالة الرقم الرياضي هي من الدلالات المنطقية، فسواء كانت مفردة أو أضيفت لبعضها البعض فإنما هي دوال تهدي إلى مدلولات، إذ تُتخذ مدرجًا يُرتقى به من المعلوم فرضًا إلى المجهول تقديرًا."
(1) المصدر نفسه، ج1، ص 83.
(2) المصدر نفسه، ج1، ص 83.
(3) المصدر نفسه، ج1، ص 84.