فهرس الكتاب
إن الأداة الأولى للبيان هو اللفظ اللغوي ـ كما ينص على ذلك الجاحظ ـ وذلك لأن اللغة تبقى في إمبراطورية العلامات، تهيمن على كل الأنظمة الإبلاغية، وقد خصَّ الجاحظ اللفظ الدال بجملة سمات تعني بنيته الدلالية وبنيته الصورية يقول الجاحظ:"ثم إن حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ، لأن المعاني مبسوطة إلى غير نهاية وممتدة إلى غير نهاية، وأسماء المعاني مقصورة معدودة ومحصلة محدودة" [1] . إن تصورًا لإنفصالية العلاقة بين اللفظ والمعنى يكرسه تعريف الجاحظ للفظ أو للمعنى فهما ـ كما أشار إلى ذلك دو سوسوسير ـ أشبه بوجهي الورقة الواحدة أو العملة الواحدة، فنرى الجاحظ في كتبه يبرزهما دائمًا في شكل ثنائية تقابلية، إن الألفاظ ـ على نقيض المعاني ـ متناهية، محدودة، لأنها مشكلة من أصوات، والصوت محدود معدود، ولذلك كانت المعاني مما يتوصل إليها بأشكال مختلفة من الألفاظ، فاللغة قاصرة على أن تحيط بعالم المتكلم أو بالعوالم الدلالية كما سماها"غريماس".
(1) المصدر نفسه، ج1، ص 81.