فهرس الكتاب
إن الدلالة كامنة مستترة لا ظهور لها دون العلامة التي تجسدها وتحققها في الواقع اللغوي، هذه العلامة عند الجاحظ تشمل كل الوسائل التعبيرية الممكنة، اللغوية وغير اللغوية، وبذلك يكون قد أوضح المسألة الدلالية في بعدها الكلي وهو ما أضحى يعرف بعلم الرموز (semiologie) ، فقد عدَّ الجاحظ خمسة أصناف من العلامة هي: اللفظ والإشارة والعقد والخط والحال أو النصبة. يقول الجاحظ موضحًا أدوات البيان الخمس:"وجميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ. خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد: أولها اللفظ، ثم الإشارة، ثم العقد، ثم الخط، ثم الحال، التي تسمى نصبة ( ... .) ، ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحيلة مخالفة لحيلة أختها، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة، ثم عن حقائقها في التفسير ..." [1] وكان الجاحظ قد أشار إلى أن هذه التقسيم لأدوات البيان كان من الأحسن أن يكون في أول الكتاب، [2] ، وذلك لشمولية تلك الأدوات لكل مرامي البيان، ومستويات الكلام البليغ.
(1) المصدر السابق، ج1، ص 82.
(2) المصدر نفسه، ج1، ص 82.