فهرس الكتاب
لقد أوضح"رومان جاكبسون (R.Jackobson) "الوظائف التي يؤديها الخطاب اللغوي انطلاقًا من فحوى مضمونه الذي يحدد قصد المتكلم، وغايته من إعلام السامع، الذي بدوره يتخذ أشكالًا عدة من ردود الفعل تجاه الخطاب اللغوي الذي استفزَّه وأثاره، هذه الوظائف هي: الوظيفة المرجعية، والوظيفة الانفعالية، أو التعبيرية، والوظيفة الإنشائية، ووظيفة إقامة الاتصال، والوظيفة الشعرية، والوظيفة ما بعد الألسنية ... . [1] بعض هذه الوظائف يمكن مقاربتها بوظائف أشار إليها الجاحظ في معرض حديثه عن البيان. يقول:"لا يعرف الإنسان ضمير صاحبه ولا حاجة أخيه وخليطه ولا معنى شريكه المعاون له على أموره وعلى ما لا يبلغه من حاجات نفسه إلا بغيره، وإنما يحيي تلك المعاني ذكرهم لها وإخبارهم عنها واستعمالهم إياها" [2] ... وذلك أن المعاني كامنة مستترة لا يمكن أن يعلمها (الآخر) إلا إذا تمظهرت في أنماط مقولية، بها يطلع على ما في ضمير مخاطبه، ولا ينعقد الاتصال الإعلامي بينهما حتى يفصح أحدهما عما في نفسه من الحاجات للآخر، فكأن تلك المعاني كانت ميتة فأحييت بالذكر والأخبار والاستعمال، وهذا مايكاد (جاكبسون) يعنيه من الوظيفتين المرجعية (referentielle) والوظيفة التعبيرية أو الانفعالية (emotive) إذ الأولى تعني التخاطب بهدف الإشارة إلى محتوى معين نرغب في إيصاله إلى الآخرين وتبادل الآراء معهم، أما الثانية فهي تتمحور حول إبراز موقف المتكلم ـ خاصة ـ من مختلف القضايا موضوع حديثه. [3]
(2) البيان والتبيين، ج1، ص 81.
(3) د.ميشال زكريا:"الألسنية، علم اللغة الحديث"ص 54.