فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 348

وكان الجاحظ في كتابه"البيان والتبيين"يسوق نصوصًا وأخبارًا تخص بعض البلغاء وبعض الذين استشهد بكلامهم، قصد تعليل رؤيته اللغوية حول قضية من قضايا اللغة، ويمكن أن نلتمس وظيفة الاتصال (Phatique) في حوار أقامه مع صديق له يقول الجاحظ:"فقلت له ـ أي للعتابي ـ قد عرفت الإعادة والحبسة [وهما من عيوب النطق] فما الاستعانة؟ قال: أما تراه إذا تحدث قال عند مقاطع كلامه: يا هناه، ويا هذا ويه هيه، واسمع مني واستمع إليَّ، وافهم عني أو لست تفهم أو لست تعقل ...". [1] فالجاحظ يرصد هاهنا بعض"المداخل"اللغوية التي كانت توظف لإعادة إقامة الاتصال الذي قد يتعرض لاضطراب في قناته. فتأتي هذه"المداخل"لتضمن وتؤمن للاتصال استمراريته. هذه بعض الوظائف التي رصدناها من خلال معاينة ما أورده الجاحظ في كتابه، وهي تعبر بصدق عن امتلاك قوي وكبير لناصية اللغة وآلياتها في الإبلاغ والتواصل..

د ـ أصل اللغة عند الجاحظ:

(1) البيان والتبيين، ج1، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت