فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 348

إن المقام ومحدودية الدراسة، لا تسمح لنا أن نفيض في المباحث اللغوية التي أثارها الجاحظ، ولو استرسلنا في عرض عطاءات الجاحظ اللسانية والدلالية لضاق بنا المجال ولاحتاج ذلك لدراسة مستقلة، تحاول أن تقارب بين ما أبدعه الجاحظ وما قررته الدراسات اللغوية الحديثة. وحسب الجاحظ -من خلال ما قدمناه من عرض مقتضب- أنه كرّس رؤية علمية شاملة، إذ نظر إلى بنية اللغة نظرة كلية آخذًا في ذلك بمبدأ أن الدلالة لا تتحقق إلا بتفاعل الأنساق اللغوية المختلفة، منها ما يخص المرسل ومنها ما يخص المتلقي من أهل اللغة، كما لم يغفل نسق المحتوى والمضمون فضلًا على قناة الإرسال وعنى بها التركيب وسماته الصورية من تآلف الكلم وفق قواعد التركيب والنحو، وما أظهره الجاحظ هو مرونة النظام اللغوي، وقابلية الشكل والمحتوى إلى التغيير في ظل معطيات الإبلاغ والتواصل، وأقرب تمثيل لذلك هو الانزياح الدلالي المعبر عنه بالمجاز.

3-الجهود الدلالية عند ابن جني: (320هـ-392هـ)

من خلال كتابه"الخصائص":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت