فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 348

ثم إن عرض الجاحظ لموضوع التنافر الحادث بين الكلمات يقدم التقدير الكافي لمنع الوقوع أو الرصف في بعض السياقات، وقد أكدت دراسات دلالية تالية في النظرية السياقية، أن الجملة لا تعتبر كاملة المعنى إلا إذا صيغت طبقًا لقواعد النحو، وراعت توافق الوقوع بين مفردات الجملة وتقبلها أبناء اللغة بحيث يعطونها تفسيرًا ملائمًا وهو ما سمي باسم التقبلية [1] (Acceptability) ، كما اتضح في الدرس الدلالي الحديث أنه كلما كان المتلقي على علم مسبق بفحوى الخطاب، كلما كان استيعابه للدلالة أكثر، واتخذ الخطاب نمط الإيجاز والاقتصاد، أما إذا كان المتلقي ممن لا يستوعب الخطاب إلا إذا كان كاملًا مفصلًا لاعتبارات شتى، فإنّ ذلك يقتضي التبسيط في بنيته ولذلك يقول الجاحظ:"رأينا الله تبارك وتعالى إذا خاطب العرب والأعراب، أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي والحذف، وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم جعله مبسوطًا وزاد في الكلام" [2] . وقد يبلغ الحذف تمامه في الإضراب حيث يزول كل شيء وتبقى المعاني عارية"غفلًا غير موسومة" [3] .

(1) انظر علم الدلالة،د.احمد مختار عمر، ص77.

(2) الحيوان،ج1،ص94.

(3) محمد الصغير بناني، النظريات اللسانية والبلاغية والأدبية عند الجاحظ -من خلال البيان والتبيين، ص270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت