فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 348

وعلى أساس هذه الأصناف الثلاثة للفظ المفرد يمكن بناء العلاقات الدلالية بين جملة الحقول التي يؤسسها وبين الدلالة التي يحملها. فالنوع الأول يشير إلى علاقة المطابقة بين الإنسان والحيوان الناطق، أما النوع الثاني والثالث فهو يحقق علاقة التضمن، وما هو حريّ بالملاحظة في هذا المقام هو أن ابن سينا يسعى إلى وضع قواعد كلية تنتظم الألفاظ، وهذا هو"دأب المناطقة، بل إنه لينادي بأن تكون تلك القواعد عامّة لجميع اللغات ينتفع بها كل الأقوام خاصة فيما تعلق بالجانب الدلالي الذي يسعى المنطقي إلى تحقيقه بضبطه للألفاظ في حالتها الإفرادية والتركيبية يقول ابن سينا:"يلزم المنطقي أيضًا أن يراعي جانب اللفظ المطلق من حيث ذلك غير مقيد بلغة قوم دون قوم. إلا فيما يقل" [1] . فابن سينا بخبرته في التحليل يدرك أن بين اللغات قدرًا من الاشتراك وتبقى كل لغة تتميّز بخصوصيتها الموفورلوجية، والفونولوجية بحيث تتفاوت في ذلك اللغات، وتختلف."

ب-أقسام الدلالة: إنّ تعيين العلاقة بين اللفظ والمعنى، تناوله ابن سينا من جوانب ثلاثة: -دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الإلتزام، فإذا كان الانتقال بواسطة العقل من الدال إلى مدلوله، لعلمه بعلاقة الوضع وأنّه كلّما تحقق مسموع اسم ارتسم في الخيال مدلوله، فإن الدلالة عندئذ دلالة وضعية تمنع من وقوع الالتباس بين الدلالات الثلاث. لأنّه قد يطلق اللفظ ولا يعني به مدلوله المطابق له كما إذا أطلقنا لفظ"الشمس"وعنينا به"الجرم"كانت الدلالة بينهما مطابقة وإذا عنينا به"الضوء"كانت العلاقة بينهما تضمن"."

(1) الإشارات والتنبيهات -ج1، ص181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت