فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 348

إن تحديد العلاقات التقابلية داخل الحقل المعجمي بناء على معجم المفاهيم، يوضح مجالات الاستعمال أكثر مما يوضحه المعجم التقليدي، ويسمح ذلك بمعرفة أن هذا اللفظ يدرس ضمن مجموعة مترابطة مع ألفاظ أخرى لأنها تنتمي إلى حقل مفهومي مشترك.

أما النوع الثالث من أنواع اللفظ المفرد، فيقيم على أساسه ابن سينا حقلًا أوسع مما خص به النوعين الأوليين، وذلك لأن هذا النوع يحمل سمات الخصوصية المطلقة والشركة وهما صفتا النوعين السابقين. يقول ابن سينا في تحديد هذا النوع من اللفظ المفرد:"وأما الثالث فهو ما يكون بشركة وخصوصية معًا، مثل ما إنّه إذا سئل عن جماعة هم: زيد وعمرو وخالد، ماهم؟ كان الذي يصلح أن يجاب به على الشرط المذكور أنّهم أناس" [1] . ومن ضمن العلاقات التي حددها علماء الدلالة داخل الحقل المعجمي، علاقة الجزء بالكل، ذلك أن مجموع السمات التي يحملها الكل تنطبق على جزئياته ولا يمكن أن تخصّ جزءًا واحدًا فقط، ويشرح المناطقة هذه العلاقة بكون الكل يضم تحته أجزاء لا جزئيات وهذه الأجزاء مجتمعة في هيئتها التركيبية يطلق عليها اسم الكل ولا يصح إطلاق الكل على جزء من أجزائه [2] فلفظ"أناس"لفظ كلّ يضم تحته أجزاء من الألفاظ، لا يطلق عليها إلا وهي مجتمعة لا مفردة.

(1) الإشارات والتنبيهات -ج1، ص227.

(2) ضوابط المعرفة ص32. حسن حبنكة الميداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت