فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 348

دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام" [1] . وهي دلالات تجمع الأنساق كلّها. ويشرح علاقة الالتزام فيقول:"ودلالة الالتزام مثل دلالة المخلوق على الخلق والأب على الابن والسقف على الحائط والإنسان على الضاحك، وذلك أن يدل أولًا دلالة المطابقة على المعنى الذي يدّل عليه أولًا، ويكون ذلك المعنى يصحبه معنى آخر، فينتقل الذهن أيضًا إلى ذلك المعنى الثاني الذي يوافق المعنى الأول ويصحبه. وتشترك دلالة المطابقة ودلالة التضمن في أن كل منها ليس دلالة على أمر خارج عن الشيء" [2] . وينصّ ابن سينا هاهنا على أمر مهم يخصّ العلاقة بين دلالة المطابقة ودلالة الالتزام إذ الوصول إلى دلالة اللفظ على معناه بطريق الالتزام يمرّ عبر إجراء دلالة المطابقة بين اللفظ وما يطابقه من مدلولات بتوسط الذهن الذي ينجز هاتين المرحلتين (بشكل سريع جدًا) فدلالة الأب على الابن دلالة التزام ولكن هذه الدلالة لم تنعقد حتى وجد العقل أن بين الأب ومدلوله (أنه والد له أبناء) هناك علاقة مطابقة، ثمّ تختلف دلالة الالتزام عن دلالتي التضمن والمطابقة في أنها تستدعي مدلولًا خارجًا عن اللفظ، أما دلالتا التضمن والمطابقة فإنهما تستدعيان مدلولهما من لفظيهما. لأن دلالة اللفظ على كل أجزائه هي دلالة مطابقة، أما علاقته بجزء من هذه الأجزاء فهي علاقة تضمن، ولذلك نجد ابن سينا في حصره للعلاقة القائمة نظريًا بين اللفظ والمعنى لا يقيّدها فيقول في ذلك:"ولأن بين اللفظ والمعنى علاقة ما" [3] ."

(1) منطق المشرقيين -ص37.

(2) الإشارات والتنبيهات -ج1، ص189.

(3) الإشارات والتنبيهات -ج1، ص189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت