فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 348

إنّ أهمية مباحث ابن سينا في الدلالة لا تكمن في عمق تصورّها لجوهر الفعل الدلالي فحسب، وإنما في بعدها الشمولي للسان البشري، وهو هدف يعكف عليه علماء الدلالة المحدثين وعلى رأسهم (نوام تشومسكي) في بحثه عن القواسم المشتركة بين اللغات يحاول وضع قواعد أو نحو كلي (Universal Grammar) ينتظم اللسان البشري. إن ما يجمع بين اللغات هو اشتراكها في التصورات الذهنية اشتراكًا عامًا أما ما يفرقها فهي الأنساق الدلالية وكيفية تحقيقها في واقع اللغة، مع أنّ العالم الدلالي واحد في كل اللغات، يعني ذلك -حسب تشومسكي- أن البنية العميقة مشتركة بين جميع اللغات أما الاختلاف فيكمن في البنية السطحية، ودليله في ذلك أن الطفل في طور تعرّفه الأول على الأشياء المحيطة به تتحكم في منطقه البنية العميقة أو الكفاية اللغوية وهذا ما يفسّر اشتراك الأطفال من مختلف الأجناس في ترميزهم للمدلولات في العالم الخارجي، والتعبير عن أحوالهم السيكولوجية يقول ابن سينا شارحًا ذلك:"وأمّا دلالة ما في النفس على الأمور فدلالة طبيعية لا يختلف الدال ولا المدلول عليه، كما في الدلالة بين اللفظ والأثر النفساني، فإن المدلول عليه وإن كان غير مختلف، فإن الدال مختلف ولا كما في الدلالة بين اللفظ والكتابة، فإن الدال والمدلول عليه جميعًا قد يختلفان" [1] .

(1) المصدر السابق، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت