فهرس الكتاب
من خلال كتابه:"دلائل الإعجاز". لا يمكن بحال أن نغلق حلقات البحث البلاغي من وجهة نظر دلالية وأسلوبية، بما قدّمه الجاحظ في هذا المجال، رغم قيمته العلمية، دون أن نضيف إليها حلقة مهمّة وأساسية تتلخص في جهود عبد القاهر الجرجاني في إرساء نظرية النظم. ويمكن أن نجزم بأن البحث في (المعاني) باعتبارها جوهر عملية تأليف الكلام وإتقان نظمه، بدأت بإسهامات الجاحظ وتعريفه، بأدوات البيان ومصطلحات (النظم) وتأسست على يد عبد القاهر الجرجاني من خلال كتابه"دلائل الإعجاز"الذي لم يرد من وراء تأليفه إثبات إعجاز القرآن على سمت المتكلمين والمناطقة، وإنّما رام به الكشف عن إعجاز القرآن من زاوية نظرة لسانية وأسلوبية، فتناول ضمنها مباحث تتمحور كلها حول قيمة اللفظ في حالتيه الإفرادية والتركيبية، وعلاقته بالمعنى وما تفرع عنهما من مباحث أخر، وسنبسط ها هنا الكلام عن بعض هذه المباحث بما يجلّي إسهامات الجرجاني في الحقل الدلالي، وقيمة ذلك بالنظر إلى التطور الحاصل في ميدان علم اللغة بشكل عام.