فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 348

فإذا تحققت هذه العملية في إطارها العلمي المنهجي ستؤدي حتمًا إلى تفكير لساني حديث تتمخض عنه نظرية لسانية عربية قادرة على تقديم التفسير الكافي لكل مستويات الدراسة اللغوية الصوتية والتركيبية والدلالية، بهذه الطريقة نربط الفكر اللغوي العربي القديم بالفكر اللساني العالمي الحديث، لأن التحول العلمي للنظرية اللسانية في العصر الحديث أضحى يتوخى الشمولية في التعامل العلمي مع الظاهرة اللغوية، بوصفها طبيعية إنسانية. قد تغطي اهتمامات الإنسان المعاصر، إذ لم تعد تعترف بالحدود المعرفية مع انتقال العالم اللساني إلى بحث اللسان البشري بحثًا موضوعيًا متخذًا اللغة الإنسانية مادة للتطبيق باعتبارها تخضع لنواميس متجانسة تسمح بوضع منهج لساني عام يشمل كل اللغات، وبمثل هذا التعامل الواعي نحمي تراثنا اللغوي بأن ننفخ فيه من روح العصرنة والحداثة فينبعث ليساير التطور الإنساني في كل مجالات الفكر العلمي، ونعيد الصلة التي انبتّت بين تطلعاتنا الفكرية اللغوية المعاصرة، والجهود النظرية المنهجية التي أغنى بها أسلافنا تراثنا المعرفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت