فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 348

هذه الوظائف الست هي التي تتمحور في إطارها العملية الإبلاغية التي تتخذ اللغة كخطاب يؤدي الدلالات المقصودة في الأحوال العادية، وهي تشير إلى مدى العمق العلمي التحليلي الذي سارت عليه الدراسات اللغوية الحديثة، من أجل إبراز القيم الجوهرية في اللغة باعتبارها أهم نظام للتواصل. يقول سوسير:"إن اللغة هي نظام من العلامات المعبرة عن أفكار، وبهذا ومقارنة بالأنظمة التواصلية الأخرى كنظام لغة الصم البكم أو نظام الطقوس والشعائر أو الإشارات العسكرية، وما إلى ذلك تبقى اللغة الأهم من هذه الأنظمة" [1] .

ويدعم هذه الفكرة الدكتور أحمد مختار عمر بقوله:"ورغم اهتمام علم الدلالة بدراسة الرموز وأنظمتها حتى ما كان منها خارج نطاق اللغة، فإنه يركز على اللغة من بين أنظمة الرموز باعتبارها ذات أهمية خاصة بالنسبة للإنسان. [2] ."

هذه الجوانب من مبحث اللغة كما تناولته الدراسات الألسنية والدلالية الحديثة، والتي كانت ترمي إلى تأسيس رؤية علمية شاملة، تبرز الدور الوظيفة الأساسي للغة، وذلك بتفكيك بنيتها الداخلية للتعرف على الشبكة التنظيمية التي تشرف على عملية التواصل والإبلاغ، وهو ما دأب عليه علماء اللسانيات والدلالة في دراسات مستفيضة، استعانت بمناهج علمية مختلفة أحدثت في مبحث اللغة نقلة نوعية، وأنتجت نظريات - رغم قدمها- ما زالت تعتمد كمراجع في البحث اللغوي المعاصر.

المبحث الثاني: الدال والمدلول:

(2) علم الدلالة ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت