فهرس الكتاب
ويمكن تحديد مفاهيم هذه الأصناف الدلالية، كما درج على تعريفها علماء الدلالة. فالدلالة اللفظية العرفية لا تنعقد إلا بتوفر ثلاثة أركان:"اللفظ، وهو نوع من الكيفيات المسموعة، والمعنى الذي جعل اللفظ بإزائه، وإضافة عارضة بينهما هي الوضع، أي جعل اللفظ بإزاء المعنى، على أن المخترع قال: إذا أطلق هذا اللفظ فافهموا هذا المعنى" [1] فالدلالة الوضعية، هي الدلالة العرفية أو الاصطلاحية، حيث يتواضع الناس في اصطلاحهم على دلالة شيء ما، وبعد ذلك فالدلالة الوضعية يقتضي لإدراكها العلم المسبق بطبيعة الارتباط بين الدال ومدلوله، ففي الدلالة العرفية يقول المسدي:"لا يتسنى للعقل البشري من تلقاء مكوناته الفطرية ولا الثقافية أن يهتدي إلى إدراك فعل الدلالة إلا إذا ألم سلفًا بمفاتيح الربط بين ما هو دال وما هو مدلول، وهذا الإلمام ليس بفعل الطبيعة ولا هو من مقومات العقل الخالص ولكنه من المواضعات التي يصطنعها المجتمع" [2] .
أما الدلالة العقلية وتسمى كذلك الدلالة المنطقية، فهي التي يكون فيها العقل أمر إدراك طبيعة العلاقة التي تربط الدال بمدلوله، ويمثل لتعريفها عادة بدلالة الدخان على النار إذ يتم استحضار الدلالة الغائبة بحقيقة حاضرة والذي يربط بين الأمرين هو العقل وعلى هذا سميت الدلالة المستحضرة بالدلالة العقلية، يحدد المسدي هذه الدلالة وطرق إدراكها بقوله:"وفيها (أي الدلالة العقلية) يتحول الفكر من الحقائق الحاضرة إلى حقيقة غائبة عن طريق المسالك العقلية بمختلف أنواعها" [3] هذه المسالك المعتمد عليها في رصد الدلالة المنطقية تتحدد في ثلاثة:
(1) شرح مطالع الأنوار: التحتاطي ص28. نقلة عادل الفاخوري في كتابه علم الدلالة عند العرب، ص16.
(2) اللسانيات وأسسها المعرفية، ص52.
(3) المرجع السابق، ص47