فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 348

فالدلالة الطبيعية - إذن- فيها ربط بين حقيقة ظاهرة وحقيقة غائبة يتم على أساسها اقتران الدال بمدلوله اقترانًا طبيعيًا وهذا الاقتران الطبيعي"يتمثل في الرابطة التي تكوّن ما يقع عليه الحس الإنساني وبين تفسير الإنسان لهذا المحسوس، فأعراض الأمراض محسوسات يفسرها الطبيب تغيرات تربط بين كل منها وبين مرض معين" [1] ويعزى وجود هذا الإرتباط بين الدال والمدلول إلى السنن الكونية التي تسير وفقها الطبيعة، فالحدث الطبيعي إذا تكرر أمكن للعقل المدرك أن يعقد بينه وبين الشيء الذي أحدثه، وبناء على ذلك"فالدلالة الطبيعية هي التي ليس بين الملزوم واللازم فيها ارتباط عقلي، إلا أن النظام الذي وضعه الله في الطبيعة قد أوجد هذا الترابط فإذا سألنا العقل المجرد عن ملاحظة النظام الموجود في الطبيعة لم يجد تعليلًا عقليًا له غير أن الإختيار المتكرر للأحداث الطبيعية، قد نبه على وجود هذا الترابط في الواقع" [2] .

(1) د. تمام حسان- الأصول- دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، ص319.

(2) عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول المناظرة والاستدلال، ص26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت