فهرس الكتاب
وتخصيص الدلالة، يعني تحويل الدلالة من المعنى الكلي، إلى المعنى الجزئي أو تضييق مجال استعمالها، أما تعميم الدلالة فمعناها أن يصبح عدد ما تشير إليه الكلمة أكثر من السابق، أو يصبح مجال استعمالها أوسع من قبل. أما رقي الدلالة وانحطاطها فيدرجه علماء الدلالة تحت مصطلح"نقل المعنى"إذ قد تتردد الكلمة بين الرقي والانحطاط في سلم الاستعمال الاجتماعي، بل قد تصعد الكلمة الواحدة إلى القمة وتهبط إلى الحضيض في وقت قصير، فكانت دلالة طول اليد كناية عن السخاء والكرم وهي قيمة عليا لكنها أضحت وصفًا للسارق إذ يقال له: هو طويل اليد، أما تغيير مجال الاستعمال بنقل الدلالة من مجالها الحقيقي إلى مجال المجاز فيمثلون لها بكلمة"رسول"التي كانت تطلق على الشخص الذي يرسل لأداء مهمة ما.
فحوّل مجال استعمالها الدلالي فأضحت تطلق على شخص"النبي"بحيث تتبادر إلى الذهن كلما استعملت ضمن الخطاب اللغوي العادي [1] .
هذه التبدلات التي تحدثت في صلب النظام اللغوي هي من التعقيد والبطء بحيث لا يمكن رصد ذلك إلا بوعي علمي، متمكن صاحبه من أدوات رصد التطور أو التغير الدلالي، ثم إن اللغة ما دامت تخضع علاقتها الدلالية لمعيار الاعتباطية، فإنها تتطور وتتغير وتنزع نحو احتواء التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تحدث في المجتمع اللغوي، فما اللغة إلا انعكاس للمجتمع بكل مكوناته وعناصره وإن المجتمع يؤثر في اللغة سلبًا وإيجابًا وعلى ذلك فمسألة التطور أو التغير الدلالي تأخذ في مجالها كل هذه الاعتبارات الاجتماعية والفكرية واللغوية والنفسية التي تخص المجتمع اللغوي.
المبحث الخامس: الحقيقة والمجاز:
(1) د. أحمد مختار عمر، انظر علم الدلالة، ص243-245-248.