فهرس الكتاب
قد يحدث في صلب اللغة فجوات معجمية لا تجد معها اللفظ الذي يعبر عن الدلالة الجديدة فيلجأ اللغويون إلى سدها عن طريق الاقتراض اللغوي أو الاشتقاق، وقد يتجه المجتمع اللغوي نحو المجاز فيتم ابتداع دلالة جديدة أو يحصل نقل لدلالة من حقل دلالي إلى آخر، وأمثلة ذلك كثيرة في اللغة العربية كقولنا: أسنان المشط فدلالة"الأسنان"تم نقلها من مجال دلالي يخص الكائن الحي بوجه عام إلى مجال آخر يبدو بعيدًا ويخص"المشط"ومثل ذلك قولنا:"أرجل الكرسي"و"ظهر السيف"و"كبد السماء"وغيرها من التراكيب اللغوية. إن الكلمة قد تقترض معنى جديدا ضمن الخطاب اللغوي فنصبح ذات دلالة إضافية متداولة مع مجموع المتخاطبين يشرح ذلك بيارجيرو بقوله:"إني لا أرى بأسًا من التكرار فأقول مجددًا إني أعتقد -مع سوسير- بضرورة وجود مفهومين للقيمة البنيوية والمضمون الدلالي، ولا تنفي هاتان القيمتان بعضها بعضا بل تتكاملان، فالكلمة من جهة أولى منفتحة على إمكانات من العلاقة تعدها بنية النظام اللساني، ولكن من جهة أخرى كلما تحققت العلاقات الافتراضية ضمن الخطاب وعرفها المتكلمون، نجد أن أثر المعنى الناتج عنها يتخزن في الذاكرة وانطلاقًا من هذه اللحظة يتعلق المعنى بالإشارة ويعطيها مضمونا [1] ."
هذه الأسباب تعد أهم العوامل التي تتحكم في التطور الدلالي أو تغيّر المعنى وقد عقد إبراهيم أنيس فصلًا في كتابه"دلالة الألفاظ"وضح فيه أسباب تغيّر المعنى ومظاهره، والتي شبهها بمظاهر وأعراض المرض وحصرها في خمس مظاهر هي: تخصيص الدلالة، تعميم الدلالة، انحطاط الدلالة، رقي الدلالة، وتغيير مجال الاستعمال (المجاز) [2] .
(1) علم الدلالة، ترجمة منذر عياش، ص43.
(2) إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، ص152- إلى ص167.