فهرس الكتاب
حيث يتم الانتقال من الدلالة الحسية إلى الدلالة التجريدية، نتيجة لرقي العقل الإنساني ويكون ذلك تدريجيًا، ثم قد تندثر الدلالة الحسية فاسحة مجالها للدلالة التجريدية، وقد تظل مستعملة جنبًا إلى جنب مع الدلالة التجريدية لفترة من الزمن [1] فالنمو اللغوي لدى الإنسان الأول، عرف في بداية تسمية العالم الخارجي الدلالة الحسية فحسب، ومع تطور العقل الإنساني إنزوت تلك الدلالات الحسية وحلت محلها الدلالات التجريدية.
وقد يحدث أن تضيق الدلالة بعد أن كانت متسعة أو عامة، ويمكن تمثل ذلك في الدلالات التي كانت مستعملة قبل الإسلام مثل الصلاة والزكاة والحج، ثم بعد الإسلام مالت دلالات هذه الصيغ اللغوية نحو التخصيص وهذه سنن لغوية تنسحب على كل عناصر النظام اللغوي، وقد تتسع الدلالة بعد أن كانت ضيقة مثال ذلك يذكر اللغويون ألفاظًا مثل:"الدلو، و"القصعة"و"السفينة"وغيرها إذ كانت تدل هذه الكلمات على أشياء مصنوعة من مادة الخشب أو الطين ولكن رغم التغير الذي حصل في شكل ومادة هذه الأشياء في العصر الحديث، إلا أن هذه الألفاظ ما زالت دلالاتها القديمة تشملها ضمن مجالها الدلالي."
2-العامل النفسي:
قد تعدل اللغة بإشراف المجتمع عن استعمال بعض الكلمات لما لها من دلالات مكروهة، أو يمجها الذوق الإنساني وهو ما يعرف باللامساس، ويخضع ذلك لثقافة المجتمع ونمط تفكيره وحسه التربوي، فيلجأ المجتمع اللغوي إلى تغيير ذلك اللفظ ذي الدلالة المكروهة والممجوجة بلفظ آخر ذي دلالة يستحسنها الذوق، فكأن اللامساس يؤدي إلى تحايل في التعبير أو ما يسمى بالتلطف، وهو في حقيقته إبدال الكلمة الحادة بالكلمة الأقل حدة، وهذا النزوع نحو التماس التلطف في استعمال الدلالات اللغوية هو السبب في تغير المعنى [2] .
3-العامل اللغوي:
(1) د. إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، ص161-162.
(2) د. أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص240.