فهرس الكتاب
إن التغير الدلالي ظاهرة طبيعية، يمكن رصدها بوعي لغوي لحركية النظام اللغوي المرن، إذ تنتقل العلامة اللغوية من مجال دلالي معين إلى مجال دلالي آخر، وهو ما يمكن أن يدرس في مباحث المجاز، وفي حركية اللغة الدائبة قد تتخلف الدلالة الأساسية للكلمة فاسحة مكانها للدلالة السياقية أو لقيمة تعبيرية أو أسلوبية، وبذلك تغدو الكلمة ذات مفهوم أساسي جديد وقد يحدث أن ينزاح هذا المفهوم بدوره ليحل مكانه مفهوم آخر، وهكذا يستمر التطور الدلالي في حركة لا متناهية تتميز بالبطء والخفاء. يشرح بيار جيرو ذلك بقوله:"يتغير المعنى لأننا نعطي اسمًا عن عمد لمفهوم ما من أجل غايات ادراكية أو تعبيرية، إننا نسمي الأشياء ويتغير المعنى لأن إحدى المشتركات الثانوية (معنى سياقي، قيمة تعبيرية، قيمة اجتماعية) تنزلق تدريجيًا إلى المعنى الأساسي وتحل محله فيتطور المعنى" [1]
إن التغيير الذي يطرأ على بنية اللغة، لا يحدث إلا إذا توفرت عوامل موضوعية وأخرى ذاتية تدفع العناصر اللغوية إلى تغيير دلالاتها، وقد حصر علماء الدلالة هذه العوامل في ثلاثة: عوامل اجتماعية ثقافية، عوامل نفسية، وعوامل لغوية، وقد توجد غير هذه العوامل تتحكم في التطور الدلالي. يوضح ذلك ستيفن أولمن بقوله:"هذه الأنواع الثلاثة مجتمعة تستطيع فيما بينها أن توضح حالات كثيرة من تغير المعنى، ولكنها مع ذلك ليست جامعة بحال من الأحوال" [2] وأهم عوامل التطور الدلالي:
1-العامل الاجتماعي الثقافي:
(1) علم الدلالة: ترجمة منذر عياشي، ص99.
(2) دور الكلمة في اللغة: ترجمة كمال محمد بشر، ص157.