فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 348

لقد كان اهتمام علماء الدلالة بمسألة التطور الدلالي، منذ أوائل القرن التاسع عشر، حاولوا خلاله تأطير تغير المعنى بقواعد وقوانين، فبحثوا في هذا المجال أسباب تغير الدلالة وأشكاله وصوره، وقد أدركوا أن التطور الدلالي، هو تغيير الألفاظ لمعانيها، ذلك أن الألفاظ ترتبط بدلالتها ضمن علاقة متبادلة فيحدث التطور الدلالي كلما حدث تغير في هذه العلاقة، ولا يكون التطور في مفهوم علم الدلالة في اتجاه متصاعد دائمًا إنما قد يحدث وأن يضيف المعنى أو يخصص، كما يتسع أو يعمم، فيكون الانتقال من المعنى الضيق أو الخاص إلى المعنى الاتساعي أو العام وقد يحدث العكس، ولذلك يفضل بعض علماء اللغة المحدثين مصطلح تغير المعنى عوض مصطلح التطور الدلالي يقول المسدي في ذلك:"إن الحقيقة العلمية التي لامراء فيها اليوم هي أن كل الألسنة البشرية ما دامت تتداول فإنها تتطور، ومفهوم التطور هنا لا يحمل شحنة معيارية لا إيجابًا ولا سلبًا وإنما هو مأخوذ في معنى أنها تتغير إذ يطرأ على بعض أجزائها تبدل نسبي في الأصوات والتركيب من جهة ثم في الدلالة على وجه الخصوص ولكن هذا التغير هو من البطء بحيث يخفى عن الحس الفردي المباشر" [1] .

(1) اللسانيات وأسسها المعرفية، ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت