فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 348

إن هذا المد والجزر الواقع بين الحقول الدلالية تقتضيه بنية اللغة التي تنزع إلى التجدد والتطور"والعبارات كلما كثر دورانها على الألسن بدأت مفهوماتها المحددة تتسع وقد تنحرف إلى مدلولات مغايرة من بعض الوجوه لمدلولها القديم" [1] إن صورة الدلالة الجديدة، تحمل سمات الدلالة القديمة بحكم أنها كانت دلالة أصلية حلت مكانها الدلالة المجازية التي قد تنزاح أمام حكم الاستعمال اللغوي لتنقل إلى مجال دلالي آخر، وقد تعود تلك الدلالة الأصلية القديمة إلى مكانها الأول يقول السيد أحمد خليل في سياق حديثه عن هذا التداخل بين الحقيقة والمجاز:"وحتى ذلك اللفظ المجاز لا يظل مجازًا على طول الزمن وإنما يعرض له أن يكون حقيقة متعارفًا عليها في بيئة من البيئات أو لهجة من اللهجات، ومتى استقر في البيئة مدلوله وتحدد معناه إلى ما كان عليه أولًا من تسميته بالحقيقة مقيدة بعرف هذه البيئة وتواضعها" [2] .

تملك اللغة -إذن القدرة على وضع أنظمة إبلاغية جديدة داخل النظام اللغوي العام، وذلك بوصفها نظامًا من العلائق الدلالية وتبقى الصلة - مع ذلك- قائمة بين مختلف أنظمتها اللغوية، فدلالة المجاز لا يمكن أن نتصورها على أنها دلالة جديدة تنفصم كليًا عن الدلالة الأصلية، وإنما يبقى المجال الدلالي للفظ المجاز يحتفظ بخيط- مهما دقّ- يربطه بالمجال الدلالي للفظ الحقيقي"فكل التحولات داخل نظام اللغة تبقى معقودة بنمط تواصلي يفسر ما إذا كان المجاز يراد به المستعار بعد أن تجوز عن وضعه أم يراد به ما يقتضي الحقيقة" [3] .

(1) د. عز الدين إسماعيل، الأسس الجمالية في النقد العربي، ص378

(2) دراسات في القرآن: ص31.

(3) د. عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية، ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت