فهرس الكتاب
إن العلاقة التي تربط الدلالة الحقيقية بالدلالة المجازية، لا تخرج عن تلك الأنساق الدلالية العامة التي تربط الدال بمدلوله، فالبحث في دلالة المجاز هو بحث في معنى المعنى. إذ أن مدلولًا أولًا (وهو الدلالة الحقيقية) يقود إلى مدلول ثان (وهو الدلالة المجازية) والأنساق الدلالية التي حددها علماء الدلالة ثلاثة: دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام. ويمكن أن نلمس هذه الأصناف من الدلالات في المجاز بأنواعه وهو يشمل كل لفظ أو تركيب حوّل عن معناه الأصلي وبقيت تربطه معه علاقات تحدد عن طريق قرائن ذكرها علماء البيان والبلاغة، فالمعنى الذي تفيده"الكناية"كصورة بيانية يمكن أن يؤخذ بدلالته الأصلية أو دلالته المجازية فالمدلول الأول الأصلي مقصود مع المدلول الثاني المجازي، فالدلالة بناء على ذلك دلالة مطابقة، فالكناية في عرف البلاغيين هي استعمال اللفظ والتركيب اللغوي في غير ما وضعا له أصلًا مع إمكان إيراد المعنى الحقيقي.
أما دلالة المجاز، ذي العلاقة الجزئية حيث يذكر المعنى الجزئي ويراد به المعنى الكلي، فهو يعبر عن دلالة التضمن الذي يكون فيها المدلول الأول وهو الدلالة الأصلية المذكورة في السياق - محتوى ومتضمن في المدلول الثاني- وهو الدلالة المجازية المرادة من السياق مثال ذلك قوله تعالى:"والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا ذلكم توعظون به، والله بما تعملون خبير" [1] فاستعمل لفظ"رقبة"وأريد به"العبد الذي يعيش الرق"والرقبة هي جزء من الجسم وعلى ذلك فدلالتها متضمنة في دلالة الجسم. وإذا كان المجاز ذا علاقة كلية بحيث يعبر بالكل ويراد به الجزء فهو إشارة كذلك إلى دلالة التضمن ولكن في اتجاه عكسي ذلك أن المدلول الثاني -الدلالة المجازية المرادة- تكون محتواة ومتضمنة في المدلول الأول - الدلالة الحقيقية المذكورة.
(1) سورة المجادلة الآية 3.