فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 348

وإذا كان بين الدلالة الأصلية والدلالة المجازية علاقة تشابه وهي ما تفيده"الاستعارة"، إذ تشير هذه الصورة البيانية إلى اشتراك في صفة أو أكثر بين مدلول أول ومدلول ثان، فعلاقة المدلول الأول بالصفة أو الصفات التي تجمعه بالمدلول الثاني هي علاقة تضمن. أما علاقة الصفة ذاتها أو الصفات بالمدلول الثاني فهي علاقة التزام ومثال ذلك قولنا:"رأيت أسدًا في المعركة"فعلاقة الأسد""بالشجاعة"- وهي الدلالة المرادة- هي علاقة تضمن من جهة، وهي علاقة إلتزام من جهة أخرى إذ اعتبرت الشجاعة أحد المقومات الأساسية"للأسد"أما علاقة"الشجاعة بالرجل المشبه بالأسد فهي علاقة التزام أيضًا باعتبار"الشجاعة"ليست صفة ثابتة في الرجل ومقوم أساسي له إنما هي صفة عرضية. يشرح عادل الفاخوري علاقة الدلالة المجازية بالدلالة الحقيقة بمنهج نظري فيقول:"بما أن مدلول الألفاظ عامة يؤلف مجموعة من الصفات من حيث المفهوم أو مجموعة من الأجزاء من جهة كونه أمرًا خارجيًا، كان من البديهي لتعيين العلاقة بين المدلول الأصلي والمدلول المجازي أن ينطلق علم البيان من النسب القائمة بين أية مجموعتين من الصفات أو من الأجزاء" [1] .

إن المجاز يعد مبحثا خصبا لعلم الدلالة، إذ فيه تتجلى مرونة النظام اللغوي وانفتاحه على كل تغير للمعنى، وهو يؤكد من جانب آخر على مطاوعة اللغة لأساليب التعبير التي يفرضها الموقف ويتم في صلب النظام اللغوي استحداث أنظمة إبلاغية جديدة تحافظ على نقل الرسالة الإبلاغية، وهي غاية ما يرمي إليه أي نظام لغوي.

المبحث السادس: الحقول الدلالية:

(1) علم الدلالة عند العرب- دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة - ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت