فهرس الكتاب
يعد مبحث الحقول الدلالية من المباحث التي لم تتبلور فيها نظرية دلالية جامعة رغم الجهود اللغوية لعلماء الألسنية والدلالة، والتي أنتجت رؤى مختلفة حول تصور للحقول الدلالية، فقد أشار سوسير في مجال حديثه عن اللسانيات الوصفية في باب العلاقات الترابطية (les rapports associatifs) أن الدليل اللساني بإمكانه أن يخضع إلى نوعين من العلاقات:
1-علاقة مبنية على معايير صورية مثل كلمة"تعليم"توحي بكلمات أخرى مشتقة منها وتنتمي إلى نفس المجال الدلالي مثل: علم، نعلم.
2-علاقة مبنية على المعايير الدلالية فكلمة"تعليم"توحي بكلمات أخرى مثل: تربية، تعلم، تكوين. [1] وبذلك وضع سوسير الإطار العام الذي يمكن أن تدرس فيه الأدلة اللغوية، وذلك ببحث العلاقات التي تجمعها وتصنفها ضمن حقول دلالية، وبرزت بعد نظرية سوسير عدة نظريات رائدة في مجال استنباط العلاقات الأساسية بين الأدلة واضعة معايير مختلفة من ذلك:
أ-بناء حقول دلالية باعتبار العلاقات التراتبية بين الأدلة اللغوية كنسبة الفرد إلى الجنس، خضوع الجزء للكل، خضوع الخاص للعام من أمثلة ذلك: رأس /جسم، جسم/ يد، زيد/ رجال.
ب-وضع حقول دلالية بناء على علاقة التقابل أو التضاد مثال ذلك: نهار /ليل، موت/ حياة.
ج-وضع حقول دلالية بناء على علاقة البدء بالعاقبة مثال ذلك: تعلم /معرفة، علاج/ شفاء، سافر/ وصول.
د-حقول دلالية باعتبار علاقة التدرج أو التعاقب مثال ذلك: غال -دافئ- مائل للبرودة -بارد -قارس- متجمد [2] .
هـ-وضع حقول دلالية بناء على علاقة الترادف: يتحقق الترادف حين يوجد تضمن من الجانبين يكون (أ) و (ب) مترادفين إذا كان (أ) يتضمن (ب) ، و (ب) يتضمن (أ) كما في كلمة"أم"و"والدة [3] ."
(2) سالم شاكر، انظر مدخل إلى علم الدلالة، ترجمة محمد يحياتين ص44.
(3) د. أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص98.