فهرس الكتاب
ظاهر [1] ، الأمر الذي يدل بزعمهم على بشرية القرآن، وهي الفرية التي ما فتئ المستشرقون حولها يدندنون.
الأسلوب خصائص وشبه:
يرى المستشرقون أن البيئة المكية كانت بيئة أمية، مغلقة، فناسب أن تأتي السور قصيرة، وكذا الآيات، في حين أن المدينة كانت متحضرة بسبب وجود اليهود فناسب أن تأتي السور المدنية طويلة وكذا آياتها [2] .
هذا الطرح محل نظر من حيث الدليل والمدلول، أما الدليل فإنه لا يُسَلَّم لهم على إطلاقه، فإنا لا ننكر وجود سور مكية قصيرة، مثل قريش، والفيل، والكافرون، والمسد، والعصر، كما نقر بوجود سور مدنية طويلة، وكذا آياتها مثل البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال.
لكنا نثبت في مقابل هذا أن ثمة سورًا قصيرة، وآياتها كذلك قصيرة، وهي مدنية: إما باتفاق كالزلزلة والنصر، وإما أنها مدنية على التحقيق _ كما بدا لي _ مثل سورة الكوثر وهي أقصر سورة في القرآن، فالراجح أنها مدنية [3] ، ويشهد لهذا ما ورد في (( صحيح مسلم ) )عن أنس بن مالك قال: (( بَيْنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسِّمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت عليَّ آنفًا سورةٌ فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ... ) ) [4] وأنس مدني، أسلم بعد الهجرة،
(1) المرجع السابق، ص 545، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 37.
(2) قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية، ص 43.
(3) الإتقان في علوم القرآن، ج 1 ص 14، التحرير والتنوير، ج 30 ص 571.
(4) رواه مسلم في كتاب الصلاة، برقم 894.