الصفحة 19 من 42

والنص صريح ولا يُدفع بالقول: إنها نزلت مرتين، فهي حجة ضعيفة، وبخاصة أن سياق الحديث يأباها.

ومثلها سورة العاديات، فقد ورد عن أنس بن مالك، وابن عباس وقتادة أنها مدنية، وقال المحقق ابن عاشور: وهو الراجح، استنادًا إلى حديث ورد بسبب نزولها [1] .

وكذا المعوذتان، فالمختار عند أهل التحقيق، أنهما مدنيتان، لأنهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي [2] .

ومثل هذا كذلك سورة التكاثر، فإنه وإن كان المشهور أنها مكية كسابقاتها، إلا أن المختار أنها مدنية، لما في (( صحيح البخاري ) )عن أبي بن كعب ـ المدني الأنصاري ـ قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} يعني: (( لو أنَّ لابن آدم واديًا من ذهب ) ) [3] ، وساق السيوطي أدلة أخرى تؤكد أنها مدنية [4] .

لست في هذا المقام بصدد تحقيق القول في هذه المسألة، فإنها تستحق طويل بحث، ومزيد تأمل، ولكن حسبي إضاءات ترشد إلى أن سورًا عدة اشتهر أنها مكية، وتبين بعد التأمل والبحث أنها مدنية، وكثير من المكي مما لم نذكره اختلف فيه اختلافًا معتبرًا [5] .

(1) التحرير والتنوير، ج 30 ص 497.

(2) تفسير ابن كثير، ص 2051، الإتقان، ج 1 ص 14.

(3) رواه البخاري في كتاب الرقاق، برقم 6440.

(4) تفسير ابن كثير 2026، الإتقان، ج 1 ص 14.

(5) انظر على سبيل المثال: التحرير والتنوير، ج 30 ص 457، 527، 611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت