الصفحة 26 من 42

والضعف، والشدة، والإيذاء، والكيد .. مع الأمر بالهجر الجميل والصفح، وكف الأيدي .. والصدع بالحق.

ثم عاشت الدعوة المرحلة المدنية .. فكان الأمر بالقتال، وكان النصر، وكانت الهزيمة، وكان الكيد الداخلي الخفي المتمثل في النفاق، وكان الكيد الخارجي الجلي المتمثل في تأليب اليهود ومحاولات المشركين في القضاء على المسلمين. وكانت صور من البناء النفسي الرائع في نفوس الصحابة، إلى جانب نفوس يغلب عليها الضعف مرة، والهوى مرة، وتقعد بها رغائب الأرض، وتشدها إليها مرة أخرى.

والقرآن الكريم ينْزِل في مكة ينافح عن تلك الجماعة الناشئة، فيزيح من طريقها العقبات والأشواك والشكوك ... ويمدها بأسباب الإيمان والاعتقاد، حتى دارت الآيات المكية ـ عمومًا ـ حول إنشاء العقيدة .. في الله، وفي الوحي، وفي اليوم الآخر، وحول إنشاء التصور المنبثق من هذه العقيدة لهذا الوجود، وعلاقته بخالقه ..

ونزل القرآن الكريم في المدينة يعالج تطبيق تلك العقيدة، وذاك التصور في الحياة الواقعية، وحمل النفوس على الاضطلاع بأمانة العقيدة والشريعة في معترك الحياة )) [1] .

تلقَّف المستشرقون أمثال: جولد تسيهر، وفلهلهم رودلف، هذا بشغف، ليكون دليلًا لهم على زعم استقر في أذهانهم، وهو تأثر الرسول صلى الله عليه وسلم باليهود في المدينة، وإفادته من تلك البيئة بما فيها من أحكام وتشريعات

(1) في ظلال القرآن، ج 7 ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت