الصفحة 29 من 42

من قيام الليل فقال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل: 20] .

يطول بنا الحديث لو طفقنا نتتبع مثل هذا في السور المكية فهو جد كبير.

لا يفوتنا هنا أن ننبه أن هذه الإشارة إلى الجهاد لا تعني ما زعمه المستشرقون من أن السور المكية تضمنت شدة وقسوة، فإن الطابع العام للسور المكية في هذا المقام هو (( خلوُّها خلوًا تامًا من تشريع القتال والجهاد والمخاشنة، كما خلت أيامه كلها في مكة على طولها من مقاتلة القوم بمثل ما يأتون من التنكيل والمصاولة ) ) [1] .

إن قول المستشرقين أمثال تسدال، وماسيه، ونولدكه، ولامنْز [2] : إن النبي صلى الله عليه وسلم أفاد من اليهود في الأحكام والتشريعات، قول خلف، لا خطام له ولا زمام، تردُّه أدلة وبراهين لا تخفى على منصف، ولن يغره اتفاق

(1) مناهل العرفان، ج 1 ص 206.

(2) تاريخ القرآن، ج 1 ص 6، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم، ج 1 ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت