فهرس الكتاب
كيف يتصور _ والحالة هذه _ أن ينتقل أثرهم إلى الساحة الإسلامية بهذه السرعة، وبخاصة أنه لدى الرسول صلى الله عليه وسلم وحي محفوظ ولدى اليهود عداوة سابقة للرسول صلى الله عليه وسلم مُقَدَّمًا، وضنٌّ بما بين أيديهم على ما فيه من سوء وتحريف، وفي هذا يقول الله تعالى في شأنهم:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 76] .
إن المرء ليعجب من تغافل هؤلاء المستشرقين - وهم يقولون ما يقولون - كيف تجاهلوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم منذ شرَّف المدينة بهجرته إليها نزل عليه قرآن ينعى على اليهود تحريفهم للتوراة، ويشنع عليهم بسبب تلاعبهم في أحكام الله تعالى؟!
لقد كان من أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79] .
إن أمة ضالة هذه حالها مع كتابها، ليست أهلًا لأن تكون محل ثقة أحد، وحريٌّ بكل ناصح لأمته أن يُحَذِّر منهم، ومن تراثهم، وهو ما رأيناه من النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقات من التوراة، ينظر فيها من باب حب الاستطلاع، فعن جابر بن عبدالله، أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب