فهرس الكتاب
وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} (1)
يقول عبد الرحمن عبد الخالق: كل من والى كافرًا أو أعانه على مسلم فقد كفر ونقض هذا الأصل (الموالاة) وخرج في دين الله سبحانه وتعالى وهذا يصدق أيضًا على من اطلع الكفار على عورات المسلمين في الحرب وأفشى لهم أسرار المسلمين وقد جاء بشن هذا آيات كثيرة منها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (2)
فقوله تعالى فإنه منهم يدل على إنه قد خرج بذلك من الإيمان إلى الكفر وهو نص صريح.
ويخرج من هذا من فعل هذا غير مستحل له في حال ضعف أو خوف أو رغبة كما قال تعالى {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} (3)
فقوله {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} يدل على أن من اتقى شر الكفارة وداراهم وردهم عن نفسه في حال ضعف ولا يجب أن ينتصر الكفار ولا أن يظهروا على المسلمين فإنه لا يكفر بذلك بل يكون معذورًا عند الله والله أعلم بالقلوب.. وأما من استحل ورضي بمعاونة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين وهو غني عن ذلك فهو كافر قطعًا ناقض لأصل الموالاة.
(1) آل عمران: الآية 149.
(2) سورة المائدة: الآية 132.
(3) سورة آل عمران: الآية 28.