تشكل جزءا كبيرا من المعرفة الإسلامية، وفي توجيه الطلبة إلى البحث والتنقيب عن الرجال والمؤلفات والنصوص الشرعية المكتوبة والمسموعة، والشروح اللغوية والفقهية وغيرها، كما يقتضي الأمر منه التنبيه إلى بعض الانزلاقات التي قد يقع فيها الطلبة والتلاميذ حين يعتمدون البحث العشوائي غير الموجه، وهذا يقتضي من المدرس التكوين والتكوين المستمر والمتجدد في هذا المجال معرفيا وتربويا وتقنيا. [1]
فمن الناحية المعرفية عليه أن يتمكن من ضبط المقاييس العلمية التي تمكنه من اختيار البرامج المعلوماتية والمواقع الملائمة على شبكة الإنترنيت لتشجيع الطلبة على ارتيادها والإفادة منها، ومعرفة المواقع المشبوهة والمحرفة للتنبيه عليها،
وأما من الناحية التربوية فإن توظيف الوسيلة التعليمية له شروطه وقواعده من الإبداع، إلى الإعداد، إلى الاستثمار في مدخل الدرس، أو في عرض النصوص، أو في الشرح أو التحليل أو التقويم،
أما من الناحية التقنية فقد أصبح من اللازم على مدرس علوم الشريعة أن يكون ملما في حدود دنيا بتقنيات استعمال الوسائل السمعية والسمعية البصرية والمعلوماتية وكل ذلك من خلال خضوعه لدورات تدريبية مركزة.
وفي الختام نقول إن هذه الأفكار التي تسهم في التأسيس لنظرية تربوية معاصرة في تطوير المناهج التعليمية لعلوم الشريعة في مختلف المراحل التعليمية وبالأخص في التعليم الجامعي، لن تنتقل إلى حيز التطبيق إلا عن طريق الوعي بأهمية البحث العلمي التربوي في هذا التخصص، وممارسته ميدانيا من خلال مراكز بحث مختصة، واستثمار نتائج هذا البحث في تكوين المدرسين، وتهيئة البنية التعليمية والتربوية المناسبة لتطبيق وتنفيذ ذلك في العملية التعليمية، وتلك تحديات معاصرة نعتقد أن هذه الدورة المباركة سترفع بعضا منها بحول الله.
والله ولي التوفيق
(1) انظر ذلك بتفضيل في كتابنا: تكنولوجيا الإعلام والتواصل وتوظيفها في تدريس التربية الإسلامية للدكاترة / خالد الصمدي / محمد الراضي / السعيد الزاهري منشورات الإيسسكو والمركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية الإسلامية 2003