إن امرأ غرهُ منكن واحدةٌ ... بعدي وبعدكِ في الدنيا لمغرورُ
فذكر الفعل للعلةِ التي تقدمتْ، وأنشد الفراء أيضًا:
لقد ولد الأخيطل أم سوءٍ ... على قمع استها صلبٌ وشامُ
وتقول: قدْ تخرقَتْ جُبَّتُك، وقد تخرق جبتُك، فمن أنث قال: أنثتُ الفعل؛ لأن الجبة مؤنثةٌ، ومن ذكر قال: الجبة في معنى التجبب، وكذلك تقول: وافقت زيدًا محبتُك، ووافق زيدًا محبتُك، فمن أنث الفعل قال: هو للمحبة، والمحبة فيها علامة التأنيث، ومن ذكر الفعل قال: المحبة مصدرٌ والمصادر ليس تأنيثها تأنيثًا حقيقيا، فحملته على معنى: وافق زيدًا سرورك، وكذلك يقال: أعجبتْ زيدًا كلمتُك، وأعجب زيدًا كلمتك، فمن أنث الفعل أخرجه على لفظ الكلمة، ومن ذكر الفعل أخرجه على المعنى؛ لأن معنى الكلمة الكلام، وقال الله عز وجل: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) ، فذكر الفِعْلَ؛ لأن الصيحة بتأويل الصياح، وقال: (فمنْ جاءه موعظةٌ) . قال الشاعر: