فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 9

أما"عوف"فكان رجلا عاقلا ، كلامه قليل .. كثير الصمت ولا يدخل في أى موضوع إلا إذا طُلب منه فإذا حدثته وجدته رجلا واعيا لكل ما يدور من حوله، وإن حاول أن يبدى أنه لا يعلم شيئًا.

أما"قُصَى"فحين تراه تشعرُ أنك أمام إنسان لم يحمل -يومًا- همًا للحياة .. فلو هُدمت المدينة بأكملها لهرب الجميع إلا هو، فسيفكر في لحظتها عن موطن الاستفادة في هذه اللحظة ..

وإنه لا يشغله الماضى كثيرًا ولا يعنيه المستقبل في شئ .. فالمستقبل عنده في علم الغيب، أما الماضى فقد مضى بحلوه وبمره.

ومع ذلك فهو شخص مُهاب الجانب، يرجع إليه الجميع فيما يريدون. استوعب مجالات الحياة جميعًا بما فيها من مهارات مختلفة يُكبره من يراه في نفسه ويجله أن يكون عاملا أو أن يكون إنسانًا عاديًا، إنه لا يصلح إلا أن يكون ربان سفينة أو قائدًا عظيمًا.

اجتمع هؤلاء الأربعة ليدخلوا المدينة ....

ودخل عليهم المساء ، ولم يستطيعوا دخول المدينة في ذلك اليوم . بل أُغلقت الأبوابُ في وجوههم ، ومنعهم الحراس من الدخول .

وجلسوا لانتظار الصباح ، وكل واحد له آمال عريضة في أن يأخذ تأشيرة الدخول إلى هذه المدينة العامرة .

وبينما هم كذلك دار بينهم هذا الحوار ..

قال قائلهم: ما أكبر الأشياء التى تؤثر في حياة الإنسان كلها ؟

قال"حمدان": وهل ذلك سؤال ؟! .. إن شيئًا واحدًا هو الذى يدفع الإنسان إلى الأمام .

قالوا: وما هو ؟

قال"حمدان": إن جِدَّ الإنسان واجتهادَه وسعيَه هو المؤثر الوحيد في حياته .

فإذا اجتهد تقدم إلى الأمام ، أما إذا تكاسل فإنه سيكون في المؤخرة.

ضحك"بهاء"ساخرًا وهو يحرك خصلات من شعره بيده: هذا الرجل لا يفكر إلا بذراعيه .

قالوا: وما رأيك أنت يا بهاء ؟!

قال"بهاء": إن جمال الإنسان وهيئته الحسنة هى المؤثر الوحيد في حياته .

نظر بعضهم إلى بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت