وبعد أيام الضيافة ...
أعطى الملكُ خمسين فدانًا لحمدان يزرعها ويعيش فيها ، وعلم أنه لن يهملها ولن يضيعها .. بل سيرعاها ويزرعها كأحسن ما يكون .
أما"عوف".. فقد اختاره ليكون وزيرًا له من بين وزراءِه لرجاحةِ عقلِه واتزانِ رأيه .
أما بهاء .. فقد أغدق عليه العطايا والهدايا، وأمره أن يغادر المملكة ويعيش في بلد أخرى حتى لا يفسد المملكة بتصرفاته مستغلا صداقته للملك .
وأمر"قُصَى"بسور المدينة أن يُدهن من جديد ..
ثم كتب عليه هذه العبارة ….
ما من جد مجتهد ، ولا جمال جميل ، ولا عقل عاقل ..ينفع إلا بقضاء الله وقدره.
اقترب"عوف"من الملك وقال له بكل عقل ورزانة: يا سيدى، أتعنى أنه لا شأن للجد في الحياة ، ولا للجمال ولا للعقل ؟!
قال الملك: ما أجمل عقلك يا"عوف"، فقد أوصلك إلى ما أنت فيه. لكن هل كان عقلك ينفع إذا أراد الله بك أمرًا آخر ؟!
قال"عوف": أبدا .
قال الملك: هذا هو ما أردت .. ثم تابع يقول:
إن الإنسان عليه أن يجد وقت الجد، ويتهيأ بأفضل الهيئات واللباس والجمال، ويُعمل عقله في كل أمره، لكن يعلم أن كل ذلك لا ينفع إلا إذا شاء الله.
تعانقت أيدى الرجلان وشد كل منهما على يد صاحبه واتجها إلى مقر الملك وفى نية كل منهما أن ينهض بأمته لتصل إلى جمال الظاهر والباطن بجد المجتهدين وبالرأى الحسن وبتوفيق الله تعالى.
وكان"قُصَى"يشد على يد"عوف"، فقد حاز"عوف"عنده على أمرين أولهما الثقة وثانيهما الكفاءة، وهاتان الخصلتان أولى ما تُراد من الوزراء.
وأخذ"حمدان"يرقبهما من بعيد، والسرور الأكبر له أن الملك استبعد ذلك المخنث ..
أما"بهاء"فكان في القافلة المبتعدة عن المدينة، قد انشغل بامرأة وانشغلت به كل يناجى صاحبه بالأعين المتواعدة والمتوثبة.
وسبحان الله الذى أعطى كل بال ما أشغله !