فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

ووجد الوزراءُ والقادةُ فى"قُصَى"بغيتَهم كملك عظيم ، قد تربى في بيت الملك وقد اشتهر أبوه بالحكمة والقيادة الرشيدة ..

ورغم أن كل واحد من الوزراء والأمراء والقادة يطمعون في الملك إلا أن الجميع سيقفون له بالمرصاد .. وقد يؤدى بهم ذلك إلى دمار البلاد وهلاك العباد وخراب المملكة وطمع الأعداء ..

فاتفقت كلمتُهم على تولية"قُصَى"ملكًا للبلاد ..

وكانت المفاجأةُ كبيرةَ عند"قُصَى"، فقد هرب من بلده ليعيش كرجل شارد يتخفى حتى لا يعرفه أحد ، فإذا بالأقدار تسوقُ إليه مملكةً أخرى أعظم من بلده التى تركها .

وتولى"قُصَى"أمور المملكة وأصبح ملكًا في نفس اليوم الذى سيق فيه ليقتل ..

وظلت احتفالات ومراسم تولية الملك الجديد أيامًا سبعة ، والملك"قُصَى"لا يكاد ينتهى به مجلس أو مقابلة إلا ويدخل في أخرى ..

وانتصب"قُصَى"إلى دوره الجديد يقرأ الإحصائيات والميزانيات .. ويرتب أمور البلاد ويقرب هذا منه ويبعد هذا .

وظل كذلك ثلاثة أشهر لا ينام إلا بشق الأنفس ..

وقد نسى تمامًا من أين جاء ونسى رفاقَه المحجوزين على باب المدينة .

وفى يومٍ من الأيام ..

وبينما"قُصَى"يتفقدُ أمورَ المملكةِ مَرَّ على باب المدينة وسورها من بعيد فَهَالَه ذلك النسيان ..

واتجه إلى أصحابِه في زينته وخدمه وحشمه ، ونادى عليهم ليحدثهم فأخذوا يكلمونه بكل أدب ووقار ..

وكأنه شخص آخر ، وابتسم وهو يسمع لكلامهم كأنهم هم أناسا

آخرين غير الذى قابلهم أمام باب المدينة ..

وفعلا لم يعرفوه حتى لو كان الشبهُ كبيرًا بين"قُصَى"وبين الملك .

وهنا أمر"قُصَى"الجنودَ والحراس بالابتعاد، وجلس بين أصحابه يحكى لهم ما حدث بينهم قبل ذلك فأيقنوا أنه هو"قُصَى"صاحبهم ..

فاحتضنوه وهم بين اليقظةِ والذهولِ لما يَرَوْنَ ويسمعون ..

لم يحدثهم"قُصَى"كيف صار ملكًا إلا بعد أن ذهبوا إلى قصر الملك وجلسوا فيه أيامًا عديدة يأكلون ويشربون ...

وينعمون بضيافة الملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت