العزة لله والنصر للمعتصمين بحبله
السعيد الشرباصي
في سنة 1189 لميلاد عيسى عليه السلام أقبلت جموع حاشدة ، تغلي بالحقد ، وتفور من الغيظ ، وقد تجمعت من أواسط أوربا وأطرافها ، يدفعهم إلى السير الحثيث مزيج من الغرور والتعالي وهم في ملابس الفرسان ، ويترابطون بوثاق من العصبية العمياء تحت شعار حماية الصليب وكان على رأسهم في القيادة ( فليب أغسطس ) ملك فرنسا ، و ريكار دوس ( قلب الأسد ) ملك بريطانيا ، وسارت الجيوش محمولة على أمواج الحماس الديني الكاذب ، وفي ضوء بريق من الطمع والجشع والذي لا حدود له ، فالرعاع مخدوعة موهومة ومساقة تحت الشعارات الصليبية الكاذبة والملوك مشرئبة الأعناق تحلم بالمجد والنصر ، وترنوا إلى الأرض ، والمدائن ، وإلى الفتح والاستيلاء ، وحول عكا تجمعت الجموع تحاصرها وتستعد للوثوب عليها ، والكل يظن أن أمرها سهل ميسور ، وأن النصر محقق مقدور ، نظرًا للكثرة البالغة ، وللعدة النادرة ، أمام القلة القليلة ، المجردة من العتاد والسلاح ، وفي غمار هذا الغرور يطلب الملوك الصليبيون قبل القتال إلى صلاح الدين قائد الجيش الصامد الصابر ، القليل العدد ، الاجتماع به ليسمع منهم ويسمعون منه ، فيسير إليهم صلاح الدين في كتيبة من أقوياء جنده ، ويسألهم ماذا يريدون ؟ فيقولون له: إن أوربا رمتك بما لا قِبَلَ لك به من ملوك وجيوش وقادة وإن من الخير لك ولقومك أن تجلو عن بيت المقدس ، وإلا ذقت وبال أمرك ، ويجيبهم صلاح الدين إنكم تعتزون بكثرة العدد والتفوق في العدة ولكنا نعتز بقوة الإيمان وإنكم تحبون الدنيا وتتعلقون فيها ، ونحن نحب الآخرة ونعمل لها ، ولن يُنصر من أحبَ الحياة ولن يُهزم من طلب الموت .