فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

وما أن تكلم صلاح الدين بهذا الكلام حتى نهض ملك إنجلترا من بين الملوك وقال للترجمان قل لصلاح الدين إني قلب الأسد ، والقوة عندنا هي كل شيء وسأريه البرهان ، ثم دعا بقضيب من الحديد قطره ثلاثة سنتيمترات ، ووضع طرفه على منضدة وطرفه الآخر على منضدة ، ثم سل سيفه وأهوى به على القضيب فاخترطه نصفين ثم عاد إلى مكانه بين تصفيق الحاضرين وأوداجه منفوخة وأنفه شامخ . فضحك صلاح الدين ضحكة المستهزئ وقال لريكاردوس: ليست الحرب صلابة سيف وقوة ساعد وإنما الحرب مضاء حد وسداد يد ثم أخرج من منطقته منديلًا من الحرير الرقيق ، وقذف به أعلى ، ثم تلقه بسيفه فشطره ، ثم تناول شطري المنديل بشباة سيفه ، وألقاها في حجر قلب الأسد ، وهو يقول: بمثل هذا السيف سنلقاكم غدًا ، وانصرف صلاح الدين ، وقد ترك الملوك والفرسان مبهوتين مشدوهين ينظر بعضهم إلى بعض وقد استولى عليهم صمت عميق وقد أعتز جيش المسلمين فعلًا بالاعتماد على الله ، واثقًا من نصره بينما كان الجيش الصليبي يعتمد على نفسه . يقول العماد الأصفهاني في كتابه ( الفتح القدسي ) متحدثًا عن بعض أحوال جيش الفرنجة ووصلت في مركب ثلاثمائة امرأة إفرنجية مستحسنة متزينة وقد اغتربن لإسعاف الغرباء ، وقصدن بخروجهن تسبيل أنفسهن للأشقياء ، وأنهن لا يمتنعن من العزبان ورأين أنهم لا يتقربن بأفضل من هذا القربان ، وزعمن أن هذه قربة ما فوقها قربة ، ولا سيما فيمن اجتمعت فيه غربة وعزبة وتسامع أهل عسكرنا بهذه القضية ، فعجبوا كيف تعبدوا بترك النخوة والحمية ومضى العماد يذكر ما كانت تقوم به النسوة في استراق الأخبار ، وخداع الأنفس وخداع بعض الجنود والقواد وهذا عين ما فعلته الصهيونية عندما قدمت بخيلها ، ورجلها وفتنها ونسائها إلى فلسطين مستغلة ذلك كله لصنع وطن قومي ليهود وقد استطاعت الجيوش الصليبية بكثرة عددها محاصرة عكا لكنها لم تنل منها بل صمد المسلمون للحصار ، وقاوموه بكل ما أوتوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت