عزم وقوة ، وبكل صبر وحيلة ، ويقول المؤرخ الكبير محمد فريد أبو حديد:
وقد أبلى في ذلك الشأن بلاء حسنا شاب من صنّاع دمشق ، فإنه أدخل من التحسين على صناعتة النار ما جعلها تحرق آلات الحصار المنيعة ، التي كان الفرنج يطلونها بطلاء يمنع تعلق النار بها .. وكانت أشد الآلات على المدينة الدبابات ، وهي أبراج عالية ذات طبقات يركبها الجند ، وتسير على عجل وفي مقدمتها حديد قوي ، فتصطدم بالأسوار فتصدعها ، ثم يعمل الجنود المجتمعون بها الأسوار فيهدمونها .
وقد تمكن ذلك الشاب من إحراقها باختراع سائل يرميه أولا في قدور على هذه الدبابات ، ثم يقذف بعد ذلك النار فيلتهب ذلك السائل ولا يقاوم ناره شيء .
وفكرة الشاب المسلم هي نواة للقنبلة المضادة للدبابات والتي عرفت في الحرب العالمية باسم ( قنبلة مولوتوف ) وهي عبارة عن زجاجة سهلة الكسر تغطي بقطعة من القماش أو القطن وقد ملئت الزجاجة بالبنزين ، ثم يتقدم الجندي إلى حفرة مستورة في مكان اقتراب للدبابات ، وعندما تصبح في متناول مرماه يقذف بالزجاجة بعد إشعال الفتيل الذي بها ، فتقع على سطح الدبابة وتصطدم بها فتشعل النار فيها وفي جميع أجزائها ويمضي الزمن وتتابع السنون وتتوالى الأعوام ، وعقل أوربا الباطن يحلم بالعودة إلى الشرق والاستيلاء على بيت المقدس بعد أن فشلت الحروب الصليبية المتتابعة في تحقيق الحلم ، والوصول إلى الأمنية . ها نحن نرى الإنجليز يقدمون مرة أخرى بجيوشهم لمطاردة الفرنسيين في البحر الأبيض ، وعندما ينزلون إلى سواحل الشام يحاصرون عكا مرة ثانية ، ويتقدمون نحو بيت المقدس وقد تحرك في نفوسهم ما يخفونه داخل عقولهم الباطنة من أحلام عميقة ، تتركز في الاستيلاء على بيت المقدس .
وعندما دخل اللنبي القائد البريطاني المعروف إلى بيت المقدس جعل يقول: