فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

( الآن انتهت الحروب الصليبية ) ويتكرر المشهد مرة ثالثة عندما يدخل الجنرال غورد الفرنسي إلى دمشق فيتجه إلى قبر صلاح الدين ويقول ( ها قد عدنا يا صلاح الدين ) قصة الحلم الأوربي الذي لن يتحقق بإذن الله .. لن تكون إلا قدسًا عربية خالصة للعروبة وللإسلام ولن يستقر لبيت المقدس قرار إلا في ظلال سلطان المسلمين ، وأخيرًا وبعد أن فشلت الحروب السافرة في تحقيق الحلم تلجأ إلى السياسة الأوربية التي كانت تقودها بريطانيا في أوائل هذا القرن إلى محاولة مستترة للاستيلاء على القدس بأسلوب بريطاني معروف حيث كانت خطة بريطانيا في جميع الحروب التي اشتركت فيها"القتال بصدور غيرها"بحيث تقدم للحرب جنودًا غير أنجليز تستعدي بهم على من تسعى لقتاله فكانت تستعين بالأسيويين ، من هنود وباكستانيين ، وغيرهم على حربها في أفريقيا وتستعين بالإفريقيين لحربها في آسيا وتستعين بالأسيويين والإفريقيين في حروبها مع الأوربيين ، بينما يبقى الجندي الإنجليزي في المؤخرة ، ليقبض ثمن المعركة ويتسلم تاج النصر .

هنا كان وعد بلفور المشئوم أنه محاولة لحرب بريطانية أوربية بسلاح غير مباشر وغير معلن ، ولهذا ظلت بريطانيا تقف خلف إسرائيل على الدوام وساندتها الدول المتحالفة معها ، ووقفت إلى جوارهم دول أوربا .

ومن هنا لا يمكن اعتبار مشكلة القدس مشكلة يهودية ، ولا مشكلة للصهيونية العالمية ، وإنما هي مشكلة الغرب الأوربي ومن كانوا يدينون بإتجاهاتهم .. والمسلمون لا يحاربون اليهود وحدهم ، ولكن يحاربون اليهودية والصهيونية ، والنزعات الأوربية التي ما تزال تختزن في ذاكرتها الصراع الصليبي القديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت