الصفحة 37 من 81

قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى إخبارًا عامًا يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت, كقوله تعالى: ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام ) ... فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت, والجن والإِنس يموتون, وكذلك الملائكة وحملة العرش, وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء, فيكون آخرًا كما كان أولًا, وهذه الاَية فيها تعزية لجميع الناس, فإِنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت, فإِذا انقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها في صلب آدم وانتهت البرية, أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها, كثيرها وقليلها, كبيرها وصغيرها, فلا يظلِم أحدًا مثقالَ ذرة, ولهذا قال تعالى: ( وإِنما توفون أجوركم يوم القيامة ) .. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا عبد العزيز الأويسي, حدثنا علي بن أبي علي اللهبي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين, عن أبيه, عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه, قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية, جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه, فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته .. ( كل نفس ذائقة الموت وإِنما توفون أجوركم يوم القيامة ) .. إِن في الله عزاء من كل مصيبة, وخلفا من كل هالك, ودركًا من كل فائت, فبالله فثقوا, وإِياه فارجوا, فإِن المصاب من حرم الثواب, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.قال جعفر بن محمد: فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال: أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام.... وقوله تعالى: ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) .. أي من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة فقد فاز كل الفوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت