الصفحة 52 من 81

في صحيح الترمذي عن عائشة قالت: حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا، فقال: [ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا] . قالت فقلت: يا رسول الله، إن صفية امرأة - وقالت بيدها - هكذا، يعني أنها قصيرة. فقال: [لقد مزجت بكلمة لو مزج بها البحر لمزج] . وفي البخاري عن عبدالله بن زمعة قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس. وقال: [لم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم] . وهذا حديث عظيم يترتب عليه ألا يقطع بعيب أحد لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة، فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله من قلبه وصفًا مذموما لا تصح معه تلك الأعمال. ولعل من رأينا عليه تفريطا أو معصية يعلم الله من قلبه وصفا محمودا يغفر له بسببه. فالأعمال أمارات ظنية لا أدلة قطعية. ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالا صالحة، وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالا سيئة. بل تحتقر وتذم تلك الحالة السيئة، لا تلك الذات المسيئة. فتدبر هذا، فإنه نظر دقيق، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت