فهرس الكتاب
قوله تعالى:"ولا تلمزوا أنفسكم"اللمز: العيب، وقد مضى في"التوبة"عند قوله تعالى:"ومنهم من يلمزك في الصدقات" [التوبة: 58] . وقال الطبري: اللمز باليد والعين واللسان والإشارة. والهمز لا يكون إلا باللسان. وهذه الآية مثل قوله تعالى:"ولا تقتلوا أنفسكم" [النساء: 29] أي لا يقتل بعضكم بعضا، لأن المؤمنين كنفس واحدة، فكأنه بقتل أخيه قاتل نفسه. وكقوله تعالى:"فسلموا على أنفسكم" [النور: 61] يعني يسلم بعضكم على بعض. والمعنى: لا يعب بعضكم بعضا. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير: لا يطعن بعضكم على بعض. وقال الضحاك: لا يلعن بعضكم بعضا. وقرئ:"ولا تُلمزوا"بالضم. وفي قوله:"أنفسكم"تنبيه على أن العاقل لا يعيب نفسه، فلا ينبغي أن يعيب غيره لأنه كنفسه، قال صلى الله عليه وسلم: [المؤمنون كجسد واحد إن اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى] . وقال بكر بن عبدالله المزني: إذا أردت أن تنظر العيوب جمة فتأمل عيَّابا، فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب. وقال صلى الله عليه وسلم: [يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه] وقيل: من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره. قال الشاعر:
المرء إن كان عاقلا ورعا أشغله عن عيوبه ورعه
كما السقيم المريض يشغله عن وجع الناس كلهم وجعه
وقال آخر:
لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا فيهتك الله سترا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحدا منهم بما فيكا