فهرس الكتاب
أما المال فيسمى باسم جديد: تركة تقسم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ...وأما الأهل فينهمك كل في شغله بعد أمسية عزاء يجتمعون لها ، يأكلون ويشربون ، ويتحدثون ليلا طويلا .. يقطع حديثهم بين الفينة والآخري ما يتلوه مرتزقة قراء الموتى من آيات يردفونها بأدعية مدارها على طلب الرحمة والمغفرة للميت ، والصبر والسلوان لذويه.. ثم تجف العيون وتهدأ الحناجر وتسكن النفوس وتطمئن القلوب... و ينسى كل شيء...وأول ما تنسى كلمات الواعظ ...لا أحد يتساءل:هل نجا الميت من القبر ؟وكيف النجاة منه يا ترى ؟ لا أحد يسأل نفسه:ماذا أعد ليومه هو ؛ الآتي القريب ؟ هل تزود خير الزاد لسفره الطويل ؟ هل سيتوفاه اللهُ مع الأبرار يسألون الله له المغفرة والثبات ؟ هل أحسن وأصلح ذاك الذي سيبقى معه أم فرط وضيع ويُفني العمرَ القصيرَ في الكد الكديد للآخريْن الذيْن يرجعان ؟ قليل مَن يُرهق باله بهذه الأسئلة ... فأين الإعتبار من دفن الأموات ؟ ...
أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا... أعدوا العدة النافعة .. كفى تسويفا فالمنايا لا تأتي إلا بغتة .. وليتدبَّر الغافلون قولَ الباعث الوارث سبحانه: ( أَلْهَاكُمُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ *كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ *لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ*ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ * ) سورة التَّكَاثُرُ ...
خاتمة: لما سأل الناس إبراهيم بن أدهم رحمه الله عن سبب عدم استجابة الدعاء ، قال: ماتت قلوبكم عن عشرة أشياء:
1-عرفتم الله ، ولم تؤدوا حقه .
2-قرأتم كتاب الله ، ولم تعملوا به .
3-ادعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وتركتكم سنته .
4-علمتم عداوة الشيطان لكم ، ووافقتموه .
5-قلتم نحب الجنة ، ولم تعملوا لها .